اسماعيل بن محمد القونوي
315
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( من أعلى الوادي « 1 » من قبل المشرق بنو غطفان ) من أعلى الوادي فالإضافة لأدنى ملابسة مع مراعاة دفع سوء الايهام فإنه لو قيل من أعلاكم أو من أعلا منكم لأوهم وصف الكفرة بالعلو قوله بنو غطفان بدل من فاعل جاؤوا . قوله : ( من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش ) من أسفل الوادي فالإضافة لأدنى ملابسة أو هي على حالها « 2 » قوله قريش بدل من ضمير جاؤوا قيل ومن شايعهم من الأحابيش وبني كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان كما أن من شايعهم أي بني غطفان من أهل نجد وقائدهم عيينة بن محصن وعامر بن الطفيل في هوازن وضامنهم اليهود من قريظة والنضير ولم يذكرهم المصنف اكتفاء بالأصل . قوله : ( وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ ) عطف على ما قبله داخل معه في حكم التذكير . قوله : ( مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا رعبا فإن الرئة تنتفخ من شدة الروع فترتفع بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهو منتهى الحلقوم ) مالت تفسير زاغت إذ الزيغ هو الميل ومستوى نظرها مصدر ميمي واستواء النظر اعتداله والزيغ عنه إما حسي أو معنوي قوله حيرة وشخوصا يؤيد الأول والشخوص عدم تقرر الأبصار في مقرها ومنشأه الخوف الشديد ويحتمل أن يراد به الخوف مجازا أو كناية وكذا الكلام في قوله : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [ الأحزاب : 10 ] إما حقيقة أو كناية الروع بفتح الراء الخوف وبالضم القلب والمراد الأول وكون بلوغ القلوب الحناجر كناية هو الظاهر المتبادر إذ الحقيقي غير واضح قوله وهو أي الحنجرة الخ ذكره باعتبار الخبر وفي النسخة التي عندنا وهي منتهى الحلقوم . قوله : ( مدخل الطعام والشراب ) قيل تبع فيه الزمخشري والمشهور أنه مجرى النفس ومجرى الطعام والشراب المري وهو تحت الحلقوم وهو الثابت في الفقه في كتاب الذبح ولعله اطلق عليه لمجاورته له قدم الأول لأن ظهور أثر الخوف في الإبصار وأحوال القلوب غير ظاهرة وإن كان خوف القلب منشأ لخشوع الأبصار وعن هذا قدم في قوله تعالى : قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ [ النازعات : 8 ، 9 ] وعدهما نعمة لكونهما سببا لنزول الملائكة وريح الصبا والنصر من الرب الأعلى . قوله : حيرة وشخوصا في المغرب شخص بصره امتد وارتفع ويعدى بالباء فيقال شخص ببصره وفي الصحاح شخص بالفتح شخوصا أي ارتفع يقال شخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف ويقال إذا ورد عليه أمرا قلقه شخص به على البناء للمجهول والروع بالفتح الخوف وبالضم القلب .
--> ( 1 ) ولم يلتفت إلى كون معنى قوله : من فوقكم ومن أسفل منكم من جميع الجهات على المبالغة كأنه قيل إذا جاؤوكم يحصرونكم لأنه خلاف الظاهر وإن أفاد المبالغة . ( 2 ) والظاهر الأول ولم يجئ ومن تحتكم لأن المجيء من تحتهم موحش وقيل إظهارا لما في مقابلته من التجوز .